الاستِعْبادُ شَهْوَةُ المستكبِرين، لكنَّهُ لا يتحقَّقُ إلاّ بشَهْوَةِ
العَبيدِ للعُبودِيَّة. الإذلالُ عُقدَةُ نقصٍ مُركَّبَةٌ مغرُوسَةٌ في نُفوسِ
بعضِ المرضَى النَفسيّين، لكنَّهُ لا يتحقَّقُ إلاَّ بعِشْقِ الأذِلَّةِ لِذُلِّهم
وخَشيَتِهِم من أن يكُونُوا أعِزَّة.
إنَّ القابِليََّة للعُبودِيَّةِ هي الُممهِّدُ للاستِعْباد، وإنّ الرِّضَى
بالظُّلْمِ هُو الُممَهِّدُ للاسِتبْداد. وإنّ التَّأليهَ هُو الممهِّدُ للتَّألُّه، وإنَّ
الخُنوعَ والخُضوعَ هُما الممهِّدانِ للإمعانِ في امتِطاءِ صَهَواتِ
الظُّهور، وإنَّ الانصرافَ عَنِ الكُلِّيّاتِ والقضايا العامَّةِ إلى
« تَدْييرِ النّارِ على القُرصِ « السَّفاسِفِ والتَّوافِهِ والشَّخْصَناتِ و
الخاصِّ هُو الممهِّدُ لاسِتئْثارِ المتربِّصِينَ والعَبَثِ بالُمقدّراتِ، وإنَّ
السُّكُوتَ على الظُّلمِ الصّغيرِ هو الُممَهِّدَ للتُّطاوُلِ واللجاجَةِ
والظُّلْمِ الكَبِير.
رَحِمَ اللهُ كلَّ الصَّعاليكِ الذينَ رفضُوا الخُنوعَ لِنِظامٍ قَبَلِيٍّ
ظالِم، فخرجُوا عليهِ ليُحصِّلُوا حُقوقَهُم بالقُوَّة. ورَحِمَهُم يومَ
غيَّبَهُم النقّادُ والرُّواةُ الذينَ تَواطَؤُوا مع السُّْلطانِ لكي لا يكُونَ
لِحَرَكَتِهم أيُّ تأثِير لاحِق. ورَحِمَ اللهُ أَخَا غَفَار الذي ما أظلَّتِ
الخَضراءُ ولا أقلَّتِ الغَبْراءُ أصدقَ لَهْجةً منهُ، ذاكَ الذي آمنَ
وَحْدَه، وماتَ بالرَّبَذَةِ وَحْدَه، ويُبْعَثُ يومَ القيامَةِ وَحْدَه، حينَ
قال: عَجِبْتُ لِمَنْ لا يَجِدُ قُوتَ يَوْمِهِ كيفَ لا يَخْرُجُ في النّاسِ
شاهِرًا سَيْفَهُ!!!
وماذا بعد انتصار الرويبظة؟
هبه شعبية قادمة ام جنب الحيط المبال عليه!!!!!!!!!!!